dcsimg
أغلق
9200 03588 : مركز خدمة العملاء

المباني الذكية والرؤية نحو تحقيق الاستدامة

المباني الذكية والرؤية نحو تحقيق الاستدامة

يوليو 2017:

أصبح البحث في كيفية توفير الطاقة أحد المواضيع الهامة للاقتصادات، وذلك للخطورة التي بات يشكلها نفاد مصادر الطاقة التقليدية، من حيث زيادة استهلاك 75% من الموارد الطبيعية خلال العقد الماضي، فضلا عن كون هذه المصادر محدودة وفي طريقها إلى الزوال. ومع النمو العددي المتزايد للسكان، والهدر المفرط لموارد الطاقة وما ينتج عن ذلك من أضرار بيئية بالغة، زادت الحاجة إلى إيجاد حلول فعالة.

وأكدت وزارة المياه والكهرباء أنه من المتوقع أن يصل عدد المشتركين في الكهرباء بالمملكة إلى 8.5 مليون مشترك في عام 2023م، ويصل الحمل الأقصى إلى 59 ألف ميجاواط، الأمر الذي يتطلب زيادة القدرة المرّكبة إلى 66 ألف ميجاواط، ليتم تقديم الخدمة الكهربائية بكفاءة وموثوقية عاليتين.

78% من استهلاك الطاقة في أوروبا وأمريكا يذهب بالإنتاج الصناعي كطاقة منتجة، بينما يذهب 80% من استهلاك الفرد في المملكة إلى تكييف المباني، وذلك لعدم وجود نظام محكم للعزل الحراري، إلى جانب انخفاض كفاءة أجهزة التكييف بحدود 50% من كفاءة مثيلاتها في الدول المتقدمة والنامية.

في الواقع، إن التقديرات الإجمالية لمحطات التكييف الاساسية في المملكة تصل الى نحو 100 مليار ريال. وتستهلك هذه المحطات الاساسية ما يصل إلى 70٪ من إجمالي الطاقة المستهلكة والبالغة 275 جيغاواط. إذا تمكنَّا من خفض الاستهلاك بنسبة 10٪ فقط من الطاقة باستخدام معدات التكييف ذات الكفاءة العالية، فبذلك يُمكننا الحفاظ على 150.000 برميل من النفط الخام يوميًا. وهذا يتوافق مع وفورات سنوية قدرها 10 مليار ريال نظرًا لارتفاع أسعار النفط الحالية. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه عند خفض توليد الطاقة بمقدار 6 جيغاواط فقط، سنتمكن من توفير 15 مليار ريال سعودي على مدى 20 عاما في استثمارات جديدة لتطوير محطات توليد الكهرباء.

المحافظة على الطاقة عنصر هام من عناصر التنمية الاقتصادية، ويأتي ذلك من خلال تصميم المباني بكفاءة تعمل على تخفيض التكاليف الخاصة بالطاقة، كما يعمل على توفير جزء كبير من رأس المال الذي يتم استثماره، وأيضاً توفير التكاليف الخاصة ببناء المحطات الجديدة التي تعمل على توليد الكهرباء. وقد تطورت فكرة المباني الذكية في العديد من دول العالم، بل تحولت إلى مفهوم المدن الذكية التي يتوقع أن تبلغ سوقها 5.63 تريليون ريال بحلول عام 2020، حسب ما أشارت إليه شركة البحوث "فروست آند سوليفان". إن المباني الذكية هي مبانٍ ذات أداءٍ عالٍ من حيث أنظمة البناء والخدمات، مثل الراحة والتدفئة والتهوية والتكييف، والإضاءة وشبكة الأسلاك، وأنظمة التحكم والأتمتة، والسلامة والحريق والأمن وغيرها.

هناك الكثير من العوامل لتعزيز التوجه نحو اعتماد المباني الذكية في المدن الرئيسية بالمملكة، أهمها رؤية المملكة 2030. ومن المتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق على "المباني الذكية" في كافة أرجاء السعودية إلى 150 مليار ريال في غضون الثماني سنوات القادمة، في ظل الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الكفاءة في استخدام الطاقة، والعمل على فرض أحكام كود البناء للعزل الحراري، ورفع مستوى كفاءة أجهزة التكييف من خلال تطبيق المواصفات العالمية عليها.

نحن في آل سالم جونسون كنترولز نقدم بيئات صحية ومباني أكثر إنتاجية توفر الطاقة والمدخرات التشغيلية، حيث لدينا التكنولوجيا والخدمات لتحقيق هذه النتائج. وينبغي التركيز على الحلول التصميمية التي تتضمن التنمية المستدامة من حيث تقليل تكلفة المباني كحل ذكي، ومواد البناء قليلة التكلفة وتقنيات البناء الحديثة.

وتجدر الإشارة إلى أحد أهم وأبرز مشاريعنا، وهو تجهيز مبنى وزارة التعليم العالي سابقًا بأحدث التقنيات ليصبح أول مبنى ذكي معتمد في المملكة العربية السعودية؛ حيث قدمنا خدمات إدارة المباني والتحكم عن بُعد وإدارة المرافق، بالإضافة إلى توفير منصة متكاملة لأكثر من 10 أنظمة أخرى، منها أنظمة الاتصال عبر بروتوكول الإنترنت، والإضاءة وغيرها.

ولابد لمفهوم المباني الذكية أن يتجاوز مرحلة المباني الذكية إلى المباني المستجيبة والفعالة والمرشدة لاستهلاك الطاقة. وأن تتميز الأخيرة باللمسات الذكية من خلال محاور العمارة المتمثلة في (الطاقة - الإضاءة - التهوية - الراحة الحرارية)، لأن زيادة التكامل بين أنظمة المبنى المختلفة هي التي تحدد وتزيد من درجة كفاءتها.

                                      الدكتور/ مهند الشيخ – الرئيس التنفيذي لشركة آل سالم جونسون كنترولز