dcsimg
أغلق
9200 03588 : مركز خدمة العملاء

د. الشيخ: السعودية والولايات المتحدة الأمريكية - علاقة خاصة وراسخة

د. الشيخ: السعودية والولايات المتحدة الأمريكية - علاقة خاصة وراسخة

مايو 2017:

على عكس الاعتقاد السائد، فإن العلاقات التجارية، وليست العسكرية او السياسية، هي التي بدأت واحدة من أكثر العلاقات حيوية في العلاقات الدولية. فمنذ أن بدأت شركة ستاندرد أويل كاليفورنيا في التنقيب عن النفط في المملكة العربية السعودية في عام 1934، كانت كل من المملكة والولايات المتحدة متجهتان لبناء علاقة خاصة ستستمر وتترسخ لعقود قادمة. وتويجت هذه العلاقة المميزة من خلال إقامة علاقات دبلوماسية كاملة في عام 1940، مدعومة بالاجتماع التاريخي الذي جمع مؤسس المملكة الملك عبد العزيز آل سعود - طيب الله ثراه - والرئيس فرانكلين روزفلت على متن إحدى السفن الحربية الأمريكية في قناة السويس.

ومنذ ذلك الحين، واستناداً إلى المصالح المتبادلة بين البلدين، عمل الملوك السعوديون ورؤساء الولايات المتحدة اللاحقون على الحفاظ على علاقة تعاون عسكري صمدت خلال الحرب العالمية الثانية والحقبة الشيوعية السوفياتية. في الواقع، تعد المملكة العربية السعودية أكبر مشترٍ خارجي للمبيعات العسكرية الأمريكية، كما عملت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة و ما زالت على تقديم المشورة العسكرية للمملكة .

وبالرغم من هذا التعاون العسكري القوي، أعتقد أن التجارة هي ما يمكن أن تشكل جوهرة هذه العلاقة الخاصة في السنوات المقبلة. وفي الوقت الذي تعتبر فيه الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري للمملكة العربية السعودية ـ حيث استوردت خلال العام الماضي وحده أكثر من 22 مليار دولار من المنتجات والخدمات ـ أعتقد أنه يجب على البلدين أن يعززا علاقاتهما التجارية من خلال إنشاء تحالف اقتصادي أكثر استدامة. وفي ظل رؤية المملكة العربية السعودية 2030 الطموحة، أعتقد أن وقت تأسيس مثل هذا التحالف الاقتصادي قد حان أوانه.

ويعد مجلس الأعمال الأمريكي-السعودي، الذي أنشئ لتعزيز وتطوير وتوسيع علاقات تجارية وثنائية استراتيجية بين البلدين، المنصة المثالية التي ستساعد في إقامة تحالف اقتصادي متين وقوي، حيث يكمن دوره الرئيسي في تسهيل بناء ومتابعة حوار تجاري رفيع المستوى بين قادة الأعمال السعوديين والأمريكيين. وفي إطار هذا المجلس، قامت الحكومة السعودية مؤخراً بالإعلان عن برنامج قيمته 72 مليار دولار أمريكي لمدة خمس سنوات يهدف الى توسيع العمليات التجارية الأمريكية في المملكة وإقامة شراكات جديدة مع القطاعين العام والخاص. ومن المنتظر انعقاد المؤتمر السنوي لهذا المجلس يوم 25 أغسطس من العام الجاري في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية.

واستناداً إلى بعض مشاركاتي المباشرة والنشطة في السابق، أستطيع هنا التأكيد على أهمية الحوار المستمر بين قادة الأعمال في كلا البلدين. فلقد كان من دواعي سروري العمل مع الحكومة السعودية حيث كنت مسؤولاً عن شؤون المملكة في الكونغرس. وكان جزء أساسي من مهامي المساعدة في إنشاء وتعزيز نقاط التواصل بين حكومة خادم الحرمين الشريفين والمشرعين الأمريكيين وقادة الأعمال على المستوى الفيدرالي وعلى مستوى الولايات. نتيجة لذلك، لقد قمت بالمشاركة في عدد كبير من الاجتماعات والزيارات التي قامت بها وفود من الولايات المتحدة إلى المملكة. واطلعت خلال تلك الزيارات و بشكل مباشر على دور وتأثير الحوارات المباشرة في تقريب وجهات النظر السياسية، فضلاً عن تسهيل الأعمال التجارية. وهنا استند الى تعليق لزميل سابق لي في الكونغرس الأمريكي حيث قال: "هذه الزيارات حقاً تزيل الكثير من الغموض والتساؤلات حول المملكة العربية السعودية".

وبصفتي الرئيس التنفيذي لإحدى أنجح الشراكات السعودية-الأمريكية المشتركة في المملكة، أعتقد أن هذا النوع من الشراكات يمكن أن تشكل قناة قوية للوصول إلى تحالف اقتصادي قوي ومستدام بين البلدين من خلال تمكين الشركات من التوسع خارج حدودها والوصول إلى أسواق جديدة. فعلى سبيل المثال، ثبت أن الحصول على التكنولوجيا من الشركة الأمريكية الأم ونقلها للمملكة مقابل تمكينها من الدخول غير المسبوق والنوعي إلى السوق السعودي، الذي يعد أكبر سوق في الشرق الأوسط، هو معادلة النجاح التي حققتها آل سالم جونسون كنترولز.

وفي الختام، تشكل زيارة الرئيس ترامب إلى المملكة العربية السعودية، باعتبارها المحطة الأولى له في جولته الدولية الأولى كرئيس، مؤشراً على خصوصية العلاقة بين البلدين، والتي لا تزال تؤتي بثمارها من خلال تحقيق النمو التجاري لكلا البلدين. أرى أن الوقت قد حان ليعمل البلدان على تطوير علاقاتهما التجارية والوصول بها إلى تحالف اقتصادي بوصفه الخطوة التالية والطبيعية التي يتعين عليهما أخذها.

وأخيرا، أود أن أشكر القيادات السعودية والأمريكية على جهودها في الإظهار للعالم كيف يمكن للشراكات الكبيرة أن تحقق قيمة متبادلة ورخاء للمواطنين السعوديين والأمريكيين على حد سواء.